الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
467
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ويتضح مما سلف أن للجملة معنيين : الأول : أنها تختص بموضوع الوحي الذي هو حديث الآيات السابقة ، وهو في الواقع يشبه ما جاء في الآية ( 21 ) من سورة " الحشر " في قوله تعالى : لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله . إنه كلام الله الذي يزلزل السماوات عند نزوله وتكاد تتلاشي ، فلو أنه نزل على الجبال لتصدعت ، لأنه كلام عظيم من خالق حكيم . والويل لقلب الإنسان ، فهو الوحيد الذي لا يلين ولا يستسلم ، ويصر على عناده وتكبره . التفسير الثاني : أن السماوات تكاد تتفطر وتتلاشى بسبب شرك المشركين وعبادتهم للأصنام من دون الله ، بل هم يساوون بين أدنى الكائنات والموجودات وبين المبدأ العظيم خالق الكون جل وعلا . التفسير الأول يناسب الآيات التي نبحثها والتي تنصب حول الوحي والتفسير الثاني يناسب ما نقرؤه في الآيتين ( 90 ، 91 ) من سورة " مريم " حيث يقول تعالى بعد أن يذكر قول الكفار - وقبح قولهم - باتخاذه ولدا ( ! ! ) : تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا . ومن الواضح أن ليس ثمة تعارض بين التفسيرين . أما عن كيفية انفطار السماوات وانهدام الجبال وهي موجودات جامدة ، فقد ذكروا كلاما وأقوالا متعددة في الموضوع تعرضنا لها في نهاية حديثنا عن الآيتين المذكورتين من سورة مريم . وإذا أردنا أن نقف على استخلاص عام لما قلناه هناك ، فيمكن أن نلاحظ أن مجموعة عالم الوجود من جماد ونبات وغير ذلك لها نوع من العقل والشعور ، بالرغم من عدم إدراكنا له ، وهم على هذا الأساس يسبحون الله ويحمدونه ،